الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

276

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

ودخل . فربّما أصاب الرّجل مع امرأته [ في لحاف ] ( 1 ) . « لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 27 ) » : متعلَّق بمحذوف ، أي : أنزل عليكم . أو : قيل لكم هذا ، إرادة أن تذكّروا ، وتعملوا بما هو أصلح لكم . « فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أَحَداً » يأذن لكم ، « فَلا تَدْخُلُوها حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ » : حتّى يأتي من يأذن لكم . فإنّ المانع من الدّخول ليس الاطَّلاع على العورات فقط ، بل وعلى ما يخفيه النّاس عادة . مع أنّ التّصرف في ملك الغير بغير إذنه محظور واستثني ما إذا عرض فيه حرق أو غرق ، أو كان فيه منكر ونحوها . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) : ثمّ أدّب اللَّه - عزّ وجلّ - خلقه فقال : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ » - إلى قوله : - « فَلا تَدْخُلُوها حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ » . قال : معناه : فإنّ لم تجدوا فيها أحدا يأذن لكم ، فلا تدخلوها حتّى يؤذن لكم . « وإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا » ولا تلحّوا . « هُوَ أَزْكى لَكُمْ » : الرّجوع أطهر لكم ، عمّا لا يخلو الإلحاح والوقوف على الباب عنه ، من الكراهة وترك المروءة . أو : أنفع لدينكم ودنياكم . « واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ( 28 ) » : فيعلم ما تأتون وما تذرون ممّا خوطبتم به ، فيجازيكم عليه . « لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ » ، كالرّبط والخانات والحوانيت . « فِيها مَتاعٌ » : استمتاع « لَكُمْ » ، كالاستكنان من الحرّ والبرد ، وإيواء الأمتعة والجلوس للمعاملة . وذلك استثناء من الحكم السّابق ، لشموله البيوت المسكونة وغيرها . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 3 ) : ثمّ رخّص اللَّه - تعالى - فقال : « لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ » . قال الصّادق - عليه السّلام - : هي

--> 1 - ليس في ن . وفي أ : في فراشه . 2 - تفسير القمي 2 / 100 . 3 - تفسير القمي 2 / 101 .